international

كوريا ودول العالم الصفحة الرئيسية < كوريا ودول العالم

Article

(ما وراء الخبر) قراءات حول اجتماعات الآسيان المرتقبة بالفليبين

2017/08/04 23:14 KST

Article View Option

سيئول، 4 أغسطس (يونهاب)-- ذكر خبراء ومسؤولون اليوم الجمعة، يتوقع أن تشكل الاجتماعات المرتقبة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، منصة دبلوماسية هامة لكوريا الجنوبية لحشد الدعم الدولي لجهودها بشأن نزع أسلحة بيونغ يانغ النووية، وسط تصاعد وتيرة المخاوف الدولية من التطور العسكري لبيونغ يانغ.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الدول العشر الأعضاء بآسيان، وسبع عشرة دولة أخرى بما فيها كوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأمريكية، والصين، والاتحاد الأوروبي، سيجتمعون بداية الأسبوع المقبل في العاصمة الفليبينة مانيلا، لحضور اجتماعات واسعة النطاق.

ومن المقرر أن تعقد وزيرة الخارجية الكورية كانغ كيونغ هوا، مباحثات ثنائية مع نظرائها من نحو 15 دولة على هامش أعمال هذه الاجتماعات، ومن المقرر أن تتوجه إلى مانيلا غد السبت، في أولى مشاركاتها الخارجية ضمن الاجتماعات الدبلوماسية متعددة الأطراف منذ تقلدها منصب وزيرة الخارجية في بلادها في شهر يونيو الماضي.

وستبدأ كانغ، جدول أعمالها في مانيلا، بحضورها اجتماع وزراء خارجية كوريا الجنوبية والآسيان، المقرر عقده الأحد المقبل، لبحث ملف العلاقات بين كوريا ودول الآسيان، والتهديدات العكسرية لكوريا الشمالية، فضلا عن بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

عقب اجتماع كوريا والآسيان، ستشارك كانغ، في اليوم التالي، في عدد من الاجتماعات المتعددة الأطراف التي تشمل اجتماع آسيان + 3، والذي يضم دول الآسيان، وكوريا الجنوبية، والصين واليابان، هذا إلى جانب اجتماعات قمة شرق آسيا (إي أيه أس)، التي تضم 18 عشرة دولة.

ويتوقع أن تحظى اجتماعات آسيان باهتمام دولي كبير وعلى وجه الخصوص، منتدى آسيان الإقليمي (إي آر أف)، الذي يشكل ملتقى دبوماسيا نادرا متعدد الأطراف، ويضم في عضويته الدول الست المعنية بالمباحثات السداسية المتعثرة حاليا، حيث يتوقع أن يشارك به وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ هو.

وخلال أعمال المنتدى يتوقع أن تركز حكومة كوريا الجنوبية على عكس مواقفها تجاه كوريا الشمالية في بيان الرئيس الذي سيتم تلاوته في اختتام أعمال اجتماعات منتدى آسيان الإقليمي من قبل الرئيس الفليبيني.

وقال مسؤول بالخارجية، إن الوزارة ستسعى جاهدة إلى عكس مبادرة برلين، وتضمين رسالة قوية ضد الاستفزازات العسكرية لبيونغ يانغ، مضيفا أن الوزارة ستدفع بإتجاه الاشارة إلى ما ورد في مبادرة برلين حول كيفية التعامل مع كوريا الشمالية وعكسه بشكل جلي في البيان الختامي للرئيس.

وخلال مباردة برلين التي طرحها الرئيس الكوري مون جيه-إن، خلال زيارته إلى ألمانيا بداية الشهر الماضي، أكد على ضرورة اتباع نهجين للتعامل مع بيونغ يانغ: أولهما الحوار، وثانيهما تشديد العقوبات عليها، ويهدف الحوار إلى نزع فتيل التوتر بشبه الجزيرة الكورية للتعامل بوسيلة سلمية مع التهديدات الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية.

وتأتي اجتماعات منتدى آسيان الإقليمي هذا العام وسط تصاعد وتيرة القلق والغموض جراء التطورات العسكرية الجامحة لكوريا الشمالية والتي بدأت تتبلور مؤخرا في قدرتها على إجراء تجربتين متتاليتين على منظومة صواريخها الباليستية العابرة للقارات يوليو الماضي، تحديدا في الرابع، والثامن والعشرين من الشهر.

وأثارت استفزازاتها الصاروخية المتكررة استهجان أفراد الأسرة الدولية، وتزايد وتيرة المطالب لتعزيز التنسيق والمشاروات السياسية دوليا للتحرك ضد الدولة الشيوعية المتمردة.

وعززت التحركات الأخيرة لكوريا الشمالية المخاوف الدولية وعلى وجه الخصوص، في واشنطن، إذ أن كوريا الشمالية أضحت قاب قوسين أو أدنى من امتلاك القدرة الفنية لإطلاق صواريخ عابرة للقارات قادرة على استهداف العمق الأمريكي.

هذا وتواجه الجهود الدولية الهادفة إلى كبح جماح كوريا الشمالية صعوبة في التعامل بالشكل الأمثل مع كوريا الشمالية، حيث أن المناقشات الراهنة بمجلس الأمن حول كوريا الشمالية لم تسفر عن أي تقدم يذكر.

ولم يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة كانت مقررة مؤخرا لبحث فرض تدابير مضادة لكوريا الشمالية ردا على تجربتها الصاروخية الأخيرة، وذلك نتيجة لاعتراض نيكي هالي سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة، والتي قالت: "إن وقت الحديث قد ولى"، فيما يبدو أنها محاولة من الجانب الأمريكي لتكثيف الضغط على الصين -الحليف التقليدي لبيونغ يانغ- لاتخاذ موقف بناء في سياق الضغط على كوريا الشمالية.

وفي خضم المواقف السياسية الأخيرة، يدور جدل داخلي واسع النطاق بكوريا الجنوبية من امكانية تهميش دور سيئول في الجهود الدولية الهادفة إلى التعامل مع قضية نزع اسلحة بيونغ يانغ النووية، وسط تكهنات تشير إلى أن واشنطن وبكين تنظران في خيارات تغيير النظام المتمرد في بيونغ يانغ دون وضع سيئول في صورة الوضع.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قد عبر مؤخرا عن أمله في عقد مباحثات مع الجانب الكوري الشمالي، ما عزز التكهنات بشأن امكانية لقائه مع وزير الخارجية الكوري الشمالي ري، في الفليبين، إلا أنه في وقت لاحق، استبعدت الخارجية الأمريكية امكانية حدوث هذا الأمر.

وأشارت تقارير اخبارية أيضا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ألمح إلى امكانية اللجوء إلى خيار الحرب ضد كوريا الشمالية، ووقع على قانون جديد للعقوبات ضم إلى جانب كوريا الشمالية كل من إيران وروسيا.

ووفقا للمراقبين، هذا النوع من الإشارات المختلطة في المواقف الأمريكية، مقصودة كانت أم غير مقصودة، أضحت تشكل مصدر قلق لإدارة الرئيس مون جيه-إن، بكوريا الجنوبية.

ومن جهتها، تواجه إدارة الرئيس مون موازنات عسيرة، إذ يتعين عليها أن تتعامل بحذر أثناء محاولتها فرض أي نوع من الضغوط على بيونغ يانغ -في سياق سياستها الجديدة- لكبح جماح تحديها العسكري السافر، واستمالتها جانبها من ناحية أخرى للتعامل معها سلميا لحل قضية نزع أسحلتها النووية.

وقال كيم يونغ هيون، الخبير السياسي والبروفيسور بجامعة دونغ كوك، ستكون اجتماعات آسيان بمثابة أول اختبار حقيقي لبراعة وزيرة الخارجية الكورية وحنكتها في التعامل الدبلوماسي بالمحافل الدولية.

وأضاف كيم قائلا، سيتعين على كانغ التأكيد خلال اجتماعات آسيان، على أهمية التحالف والتنسيق المشترك الحالي مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول، مع المحافظة على التحرك الدبوماسي في نفس الوقت لايجاد وسيلة تواصل مع الجانب الكوري الشمالي، وفي هذا الشأن، يتعين عليها أن تتعامل بحذر ومرونة، على حد قوله.

واثناء اللقاءات أيضا يتعين على كانغ التعامل مع الخلاف الدبوماسي مع الصين بسبب اعتراضها على نشر منظومة الدفاع الصاروخي (ثاد) بكوريا الجنوبية، حيث يتوقع أن تتصدر هذه القضية جدول أعمال المباحثات الثنائية بينها وبين نظيرها الصيني وانغ يي.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه سيئول وواشنطن أن نشر نظام ثاد الدفاعي أمرا ضروريا للحد من التهديدات الصاروخية لكوريا الشمالية، ترفض الصين بشكل قاطع نشرها في الإقليم، قائلة إن ثاد جزءا لا يتجزأ من منظومة دفاعية وطنية أمريكية، ووجودها بكوريا الجنوبية يقوض أمنها والتوازن الإستراتيجين بالمنطقة.

ويجري تشغيل منظومة ثاد بكوريا الجنوبية حاليا بشكل جزئي، حيث أُدخلت منصتين فقط لإطلاق الصورايخ الاعتراضية نطاق الخدمة، من أصل ست منصات للصواريخ، ومن المتوقع أن يتم نشر المنصات الأربع المكملة للنظام في القريب العاجل.

وكان الرئيس الكوري قد وجه مؤخرا بنشر المنصات الأربع المكملة للنظام ردا على التجاربة الصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية، مما حدا بالصين لتجديد معارضتها لنشر النظام بكوريا الجنوبية.

ووفقا لمصدر مسؤول بالخارجية الكورية، فإن المباحثات الثنائية المرتقبة بين وزيري خارجية كوريا الجنوبية والصين على هامش أعمال اجتماعات آسيان، ستكون اختبارا حاسما أيضا بالنسبة لكانغ، إذ أنه من المرجح أن تلقي الصين بثقلها في سياق طلبها من حكومة سيئول سحب منظومة ثاد من أراضيها.

وفي السياق، قال المسؤول الكوري الذي فضل عدم الكشف عن هويته، سنعزز بقوة من موقفنا للتأكيد على أهمية نشر نظام ثاد في المباحثات المرتقبة مع الصين.

(انتهى)

muhanad_salman@yna.co.kr