politics

سياسة الصفحة الرئيسية < سياسة

Article

(ما وراء الخبر)خبراء: قرار مجلس الأمن ليس كافيا، لكنه تمهيد لتدابير أشد وطأة لتغيير سلوك بيونغ يانغ

2017/09/12 22:37 KST

Article View Option

سيئول، 12 سبتمبر (يونهاب)-- أقر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قرارا جديدا ينص على فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، هو توجه يراه الكثيرون غير كافٍ كليا في سياق الضغط على بيونغ يانغ لتغيير نهجها، إلا أن للقرار مغزى كبير لأنه اشتمل، ولأول مرة في تاريخه، على فرض قيود على استيراد كوريا الشمالية للنفط ومشتقاته، ويلمح القرار أيضا إلى أن ثمة تهديدات أشد وطأة قد تتعرض لها بيونغ يانغ في حال تمادت في تصرفاتها الاستفزازية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر أمس الأثنين (على حسب توقيت نيويورك) بإجماع أعضائه القرار رقم (2375)، الذي ينص على فرض عقوبات على كوريا الشمالية تتضمن تجميد واردات كوريا الشمالية من النفط الخام بمستواها الحالي، 4 مليون برميل في العام، فيما يضع سقفا على وارداتها من النفط المكرر إلى 2 مليون برميل في العام.

كما فرض مجلس الأمن أيضا حظرا كاملا على صادرات كوريا الشمالية من منتجات النسيج، والتي تعد مصدرا رئيسيا للعملات الأجنبية، التي يعتقد أن بيونغ يانغ تسخرها لأغراض تطوير برامجها النووية والصاروخية المحظورة دوليا.

وجاء قرار مجلس الأمن الدولي ردا على التجربة النووية السادسة لكوريا الشمالية وأقواها على الإطلاق، والتي أجرتها في الثالث من شهر سبتمبر الحالي.

ويمثل القرار 2375، تاسع القرارات التي تبناها مجلس الأمن الدولي لمعاقبة كوريا الشمالية على طموحاتها العسكرية، منذ صدور أول قرار بحقها، ردا على أولى تجاربها النووية التي أجرتها في عام 2006م.

وقال تشو بونغ هيون، الباحث والمحلل الاقتصادي بمعهد الأبحاث الاقتصادية (آي بي كيه): "برغم أن القرار لم يرق إلى مستوى التطلعات، إلى أن أهمية القرار تكمن في اشتماله على فرض قيود على امدادات النفط لكوريا الشمالية"، مضيفا أن فرض تدابير عقابية تتعلق بالنفط يتوقع أن يكون لها تأثير معنوي كبير مقارنة مع التدابير العقابية الأخرى.

ويقدر الخبراء أن تؤدي هذه التدابير لتقليص حصة استهلاك النفط ومشتقاته بكوريا الشمالية بنسبة تصل إلى 30% مقارنة مع حجم استهلاكها الحالي، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على فرض قيود على واردات النفط من كوريا الشمالية.

ولم تصدر العقوبات بشكل صارم بحسب رغبة واشنطن بموجب المسودة الأصلية التي صاغتها حول العقوبات، إذ أنها كانت ترغب في فرض حظر كامل على قطاع النفط بكوريا الشمالية، لما له من تأثير مباشر على اقتصادها مما يدفع كوريا الشمالية للتفاوض حول نزع أسلحتها النووية.

وأشارت التقارير إلى أن الصين وروسيا، العضوين الدائمين بمجلس الأمن الدولي، والذين لديهما حق النقض (فيتو)، عارضتا أي تحرك من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة استقرار كوريا الشمالية، وتعد الصين أكبر مصدر للنفط إلى حليفتها كوريا الشمالية.

وقال كيم كون شيك، البروفيسور بجامعة كيونغ نام، فيما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية والصين توصلتا إلى تسوية بشأن العقوبات، ففي الوقت الذي ترغب فيه واشنطن بتبني تدابير صارمة تجاه كوريا الشمالية، ترغب بكين في المقابل تجنب أي تحرك يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار حليفتها -كوريا الشمالية.

وأوضح كيم أيضا، أن الصين ترغب في أن تجعل كوريا الشمالية تشعر بوطأة الضغوط لتغيير سلوكها، إلا أنها في نفس الوقت لا تساند أي تحرك يضع كوريا الشمالية تحت ضغوط مكثفة تؤدي إلى إنهيارها، وهو ما يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية، وعليه من المرجح ألا يحدث تغيير كبير في توجهات الصين مستقبلا.

ووفقا لتقديرات الخبراء، فمن المرجح أن تمضي الصين قدما في المرحلة الحالية لتطبيق ما توافقت عليه مؤخرا مع الولايات المتحدة حول فرض حظر نفطي جزئي على كوريا الشمالية، إلا أن استمرار الصين على هذا النهج لا يمكن التكهن به، ويتطلب الأمر الانتظار إلى فترة لاحقة، للنظر في مستوى استمرار تعاون الصين في سياق الضغط على كوريا الشمالية في اتجاه حظر النفط، لذا يمكن القول أنه من السابق لأوانه التكهن ما إذا كان حظر النفط عن كوريا الشمالية سيحقق أهدافه المرجوة أم لا.

ومع ذلك، يشير البعض إلى أن هذا القرار يمكن أن يفتح المجال أمام توسيع نطاق العقوبات في قطاع الطاقة لتصل إلى فرض حظر كامل على وارادات كوريا الشمالية من النفط.

وقال تشونغ سونغ تشانغ، كبير الباحثين بمعهد أبحاث سيه جونغ الكوري الجنوبي: "إن الحظر النفطي على كوريا الشمالية يقضي بتقليص واردات كوريا الشمالية من النفط في حدود نسبة 29%، والتي ستؤدي بدورها في تحجيم عجلة تطور نموها الاقتصادي بشكل تدريجي، مما يعزز من فرص تباطؤ أداء اقتصادها".

وأضاف تشونغ، على الرغم من أن هذا التحرك يبدو على نحو جلي، لا يفرض قيودا ضاغطة على بيونغ يانغ لتساعد على دفعها لتغيير توجهاتها، إلى أن أهميته تعود إلى أنه يفتح المجال أمام فرض حظر أممي كامل على واردات كوريا الشمالية من النفط.

هذا ويؤيد هذا الرأي أحد الخبراء بشؤون كوريا الشمالية، قائلا: "فيما يبدو أن الولايات المتحدة قررت الاحتفاظ بآخر ورقة رابحة للضغط على بيونغ يانغ، في حال أصرراها على الاستمرار في استفزازاتها العسكرية".

وأضاف قائلا: "من غير المرجح أن تجنح كوريا الشمالية للمفاوضات قبل أن تنتهي من تطوير مقدراتها النووية بشكل نهائي".

وأوضح الخبير الذي رفض الكشف عن هويته، لحين الانتهاء من تطوير الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، ستسمر الولايات المتحدة الأمريكية في توجهها بفرض عقوبات اضافية على كوريا الشمالية، فيما ستستمر كوريا الشمالية في استفزازاتها العسكرية، إلى أن تنتهي هذه اللعبة في نهاية المطاف، وقبيل هذه المرحلة، ستلقي الولايات المتحدة الأمريكية بآخر أوراقها -حظر النفط بشكل كامل.

هذا ويحمل تهديد كوريا الشمالية لواشنطن الأخير، مؤشرا واضحا على أن كوريا الشمالية ستمضي في سلوكها الاستفزازي.

وكانت بيونغ يانغ، قد توعدت أمس الأثنين قبيل صدور قرار مجلس الأمن الدولي، أنها ستسبب ألما ومعاناة لواشنطن لم تشهدهما طيلة تاريخها، في حال أصرت على المضي قدما في فرض عقوبات جديدة من مجلس الأمن الدولي".

(انتهى)

muhanad_salman@yna.co.kr